إحتشاء عضلة القلب (النوبة القلبية): النوبة القلبية هي حالة مرضية حادة وخطيرة تًعرف في الطب باحتشاء عضلة القلب تحدث نتيجة لانقطاع الإمداد الدموي عن جزء من عضلة القلب لفترة طويلةمما يتسبب عنه تلف خلايا هذا الجزء وموتها بشكل غير رجعي , قد يخلط البعض بين النوبة القلبية والسكتة القلبية ولكن السكتة القلبية هي التوقف المفاجئ للقلب ، ولها أسباب عديدة من ضمنها النوبة القلبية وقد يتم الخلط أيضاً بين النوبة القلبية والصدمة القلبية ولكن الصدمة القلبية هي الهبوط الشديد في قوى القلب بحيث لا يمكنه ضخ الدم بشكل كافي ليمد أجزاء الجسم المختلفة ولهاأيضاً أسباب عديدة من ضمنها النوبة القلبيةإذاً السكتة القلبية والصدمة القلبية من مضاعفات النوبة القلبية تعتبر النوبة القلبية هي السبب الأول لحالات الوفاة في الدول المتقدمةبينما تُمثل السبب الثالث لحالات الوفاة في الدول النامية بعد الإيدز وأمراض الجهاز التنفسي السفلي ( كالدرن ولكن معدل الإصابة بأمراض القلب والشرايين التاجية عموماًآخذ في الازدياد على مستوى العالم وفي الدول النامية أيضاً نظراً للتغيرات الكبيرةفي النمط المعيشي ( حالة الخمول والسكون وقلة الحركة والنمط الغذائي انتشار الوجبات السريعة ذات السعرات الحرارية العالية والدهون المشبعة وقلة تناول الأطعمة الغنية بالألياف كالخضراوات والفواكه الطازجة والحبوب الكاملةبالإضافة إلى ازدياد حالة التوتر والضغوط النفسية التي تفرضهاعلينا الحياة العصرية ذات الإيقاع السريع
 
عوامل الخطورة للإصابة باحتشاء عضلة القلب: العمر: يزداد احتمال الإصابة مع التقدم في العمر ( فيما فوق الستين  , الجنس:الذكور أكثر عرضة من الإناث قبل سن الستين ولكن بعد هذا السن بعد انقطاع الدورةالشهرية ) تصبح النسبة تقريباًواحدة ( هرمونات الأنوثة تُعتبر وقايةمن الإصابة باحتشاء عضلة القلب , التدخين: من مسببات تصلب الشرايين وانقباض الأوعية الدموية ونقص الأكسيجين في الدم , ارتفاع نسبة الكوليستيرول: بشكل أدق ، ارتفاع البرتين الشحمي منخفض الكثافة أو ما يُطلق عليه الكوليستيرول السيءأعلى من 100 مجم أو انخفاض البروتين الشحمي عالي الكثافة أو ما يُسمى الكوليستيرول الجيدأقل من 40 مجم, ارتفاع الهوموسيستين: وهو نوع من الأحماض الأمينية يحدث ارتفاع غالباً بسبب نقص فيتامين ب اثنين,ب ست, ب اثناء عشر, حمض الفوليك, مرض السكر, ارتفاع ضغط الدم المزمن, السمنة: خاصة السمنة في منطقة الخصر والبطن الضغوط النفسية, عوامل وراثية: المتعلقة بالإصابة بأمراض الاستقلابية للدهون والتي تسبب ارتفاع الدهون بدرجات عالية والإصابة بأمراض القلب في سن مبكر, من العوامل المكتشفة حديثاً: التهابات اللثة, الشيب المبكر,, وكما هو واضح فمعظم عوامل الخطورة ممكن تجنبهاإذاً فحالات تصلب الشرايين التاجية ومن ثم أمراض القلب التاجية يمكن توقيها باتباع نمط معيشي وغذائي صحي.. الأسباب: السبب الأساسي هو انقطاع الإمداد الدموي عن جزء من عضلة القلب لفترة طويلة والذي يحدث للأسباب الآتية: انسداد كامل في مجرى الشريان الذي يمد هذا الجزء: وهذا هو أكثر الأسباب ويحدث غالباً بسبب انفجار لويحة عصيدية في شريان مصاب بالتصلب العصيدي, ولكن قد يحدث الانسداد في شريان طبيعي غير متصلب كما في الحالات الآتية: انصمام الشريان: وذلك بانتقال جلطة من مكان آخر مثل من أوعية دموية أخرى أو من فوق صمامات القلب المريضةالمتليفةإلى أحد الشرايين التاجية فتسبب انسداده, انسداد خلقي في الشريان التاجي, تضيق شديد في الشريان, التهاب الأوعية الدموية التاجية, كما قد يحدث الاحتشاء دون انسداد في الشريان التاجي مثل في الحالات الآتية: تسليخ فرع من أفرع الشريان التاجي, عيب خلقي في وضع الشريان التاجي خروجه من الشريان الرئوي والذي يحمل دم غير مؤكسج ( غير محمل بالأكسيجين بدلاً من خروجه الطبيعي من الشريان الأورطي والذي يحمل دم محمل بالأكسيجين وبذلك يمد عضلة القلب بدم ينقصه الأكسيجين, سرعة شديدة في ضربات القلب لفترة طويلةمما يسبب قصر شديد في فترة انبساط عضلة القلب وهي الفترةالتي يمتلئ خلالها البطين بالدم وبذلك تقل كمية الدمالتي تملأ البطين الأيسر والتي سيضخها للجسم مما يتنج عنه عدم كفاية الدم الواصل لعضلة القلب, هبوط شديد في ضغط الدم وخاصةً الانبساطي حيث أن الشرايين التاجية تمتلئ خلال انبساط عضلة القلب إذاً فالهبوط الشديد في الضغط يقلل سريان الدم إليها   
     

 

      

الأعراض: تحدث الأعراض مع الإجهاد الشديد سواءً كان إجهاد عضلي أو نفسي ، أو مع التهاب تنفسي حاد كالالتهاب الرئوي ، كما يحدث غالباً في ساعات الصباح الأولى ربما يرجع ذلك لزيادة افراز هرمون الكورتيزون في هذا الوقت حسب النظام اليومي الطبيعي ومما لهذا الهرمون من زيادة انتاج الوسائط الالتهابية والتي تزيد من تجمع والتصاق الصفائح الدموية, والأعراض الشائعة كالآتي: ألم شديد في الصدر خلف عظمة القص والجهة اليسرى من الصدر في شكل ثقل أو ضغط أوإحساس بالاختناق أو ألم حاد كالاحساس بتقطيع أو تشريح في منطقة الصدر ويوصف بأنه أشد ألم ممكن أن يعاني منه إنسان ينتشر إلى الذراع الأيسر أو الجهة اليسرى من الرقبة أو الفك الأسفل, قد يبدأ الألم في أعلى البطن ( عند منطقة المعدة ) وينتشر إلى الصدر ، و قد يُشعر به في الظهر أو الكتف والذراع الأيمن, شحوب وبرودة الجلد وعرق غزير, دوخة – غثيان – قيء, خفقان نتيجة لسرعة ضربات القلب وقد يكون هناك عدم انتظام في ضربات القلب وقوة النبض نفسها قد تختلف من نبضة إلى أخرى, كحة وقد تحدث وذما بالرئة, قد يحدث احتقان في أوردة العنق وتضخم حاد بالكبد, وربما استسقاء ( في حالة الاحتشاء في عضلة البطين الأيمن, قد تحدث صدمة قلبية: هبوط شديد في الضغط مع سرعة ضربات القلب ونبض ضعيف جداً أو غير محسوس في الأطراف, فقدان الوعي, الموت المفاجيء, الأعراض في النساء تختلف فغالباً لا تكون في شكل ألم ولكن الشكوى الأكثر شيوعاً ضيق في التنفس وإحساس بالتعب الشديد والإعياء
 
ملحوظة هامة: قد يحدث احتشاء عضلة القلب دون الإحساس بألم  وهذا غالباً يحدث في مرضى السكر نظراً لاعتلال الأعصاب الحسية الذي هو أحد مضاعفات مرض السكر ويحدث أيضاً في كبار السن وفي المرضى الذين تم لهم إجراء زراعة قلب ربما بسبب عدم وصل القلب المزروع بالأعصاب ، وفي هذه الحالات تكون الأعراض الدالة على احتشاء عضلة القلب هبوط حاد في القلب أو صدمة قلبية مفاجئة        
 
التشخيص: التاريخ المرضي: عادةً يكون هناك تاريخ مرضى بشكوى من ذبحة صدرية أو تناول علاج للذبحة الصدرية منذ فترة, أو وجود عامل من عوامل الخطورة المذكورة سابقاً, وحدوث الحالة بعد مجهود عضلي أكثر من المعتاد عليه أو التعرض لمشكلة أو ضغط نفسي شديد, رسم القلب: يحدث به تغيرات تدل على الحالة وقد تبين مكان الجزء المصاب ولكن في بعض الحالات قد يكون رسم القلب طبيعي, أشعة بالموجات فوق الصوتية على القلب: وتبين حركة عضلة البطين وتحدد المكان الضعيف ( المصاب ) كما تبين مدى التدني في وظيفة القلب, أشعة بالصبغة على الشرايين التاجية: تحدد الشريان المسدود وإن كانت هناك شرايين أخرى مريضة, أشعة بالوميض على القلب: وذلك بحقن مادة مشعة ثم عمل تصوير للقلب يظهر فيه مدى تروية عضلة القلب والجزء المنقطع عنه الدم, تحليل الدم: مؤشرات القلب: وهي بروتينات تنطلق من أنسجة القلب إلى الدم عند حدوث تلف لعضلة القلب والتي تُعتبر مؤشراً أو دليلاً على حدوث إصابة للعضلة فترتفع نسبتها في الدم ومن هذه المؤشرات: إنزيم كرياتين كايناز: الخاص بعضلة القلب ويبدأ في الارتفاع في خلال الساعات الأولى ويستمر في الارتفاع حتى 24 ساعة بعد حدوث الاحتشاء, تروبونين: ويُعتبر مؤشر أدق وهو خاص جداً بعضلة القلب ويُعتقد أنه يبدأ في الارتفاع قبل حدوث التلف الدائم لعضلة القلب ولذلك فارتفاعه مع وجود ألم بالصدر ينبئ بحدوث احتشاء في عضلة القلب قريباً, الكوليستيرول: تحليل الدم لمعرفة نسبة الدهون دليل على وجود تصلب بالشرايين           
المضاعفات: هبوط احتقاني بالقلب, اضطرابات خطيرة في نبضات القلب مثل التسارع البطيني والأخطر منه الرجفة البطينية وهي عبارة عن ارتجاف لعضلة القلب وليست انقباضات حقيقية, انفجار القلب: قد يحدث الانفجار في الحاجز القلبي وهو الجدار بين البطينين مما يسبب تحول الدم من البطين الأيسر ( ذي الضغط الأعلى ) إلى البطين الأيمن (ذي الضغط الأقل وينتج عنه هبوط البطين الأيمن أو يحدث الانفجار في الجدار الخارجي للقلب, التهاب غشاء التامور, صدمة قلبية)
 
العلاج: احتشاء عضلة القلب حالة حرجة جداً يجب نقلها بأسرع وقت للمستشفى ويتم علاجها في غرفة العناية المركزة ،ولأن معظم المضاعفات تحدث خلال الـ 96 ساعة الأولى بعد حدوث النوبة القلبية لذا يجب أن يبقى المريض في غرفة العناية المركزة مالا يقل عن أربعة أيام ، وفي حالة حدوث مضاعفات يستمر إلى أن تستقر العلاج الدوائي : الخط الأول للعلاج:مسكنات الالم: عادةً يُستخدم المورفين نظراً لشدة الألم كما أنه موسع للأوعية الدموية, مضادات الصفائح الدموية: يُعطى الأسبرين ليقلل من تراكم الصفائح الدموية ويوقف نمو الجلطة ويُفضل الأنواع الأسرع امتصاصاً كالتي تؤخذ بالمضغ أو التي تُذاب في الماء كما يمكن تناول الأسبرين تحت اللسان إن كان المريض غير قادر على البلع, نيتروجليسرين: تحت اللسان لتوسيع الشرايين التاجية, الأكسيجين, إذا تم التأكد من أن الحالة إحتشاء في عضلة القلب: مواد مذيبة للجلطة وهذه المواد تحقن بالوريد لتذيب الجلطة لتفتح الشريان من جديد ولكن يجب إعطاؤها في خلال 2 – 4 ساعات من حدوث الحالة لأن العضلة تموت موتاً غير رجعياً في خلال 2 – 4 ساعات وإعطاء مذيبات الجلطة بعد مرورأكثر من 12 ساعة سيكون بدون فائدة وستكون خطورة مضاعفاته مثل نزيف المخ ) أكبر من الفائدة المرجوة من وقف تطور الاحتشاء ومن هذه المواد الاستربتوكايناز والذي ممكن أن يُحقن مباشرة في الشريان المسدود عن طريق القسطرة, ممكن إضافة مضادات التجلط مثل الهيبارين بحذر, حاصرات مستقبلات بيتا, النيترات ممتدة المفعول, مثبطات محول الأنجيوتنسين ( مثل الكابوتين, ممكن استخدام عقار مهديء, ملينات لمنع الاجهاد أثناء التبرز, العلاج الجراحي: وتجرى بحذر وفي الحالات التي يستمر معها الألم بالرغم من العلاج الدوائي الجيد ومع التأكد من أن الألم بسبب الاحتشاء وليس بسبب آخر كالتهاب التامور أو جلطة الرئة أو أي سبب آخر, عمل قسطرة ومن خلالها يتم سحب الجلطة ثم إدخال بالون لإعادة فتح الشريان المسدود وممكن تركيب دعامة, إجراء الجراحة التحويلية وذلك باستخدام جزء من الوريد الصافن أو الشريان الثديي الداخلي ووصله بين الأورطى والشريان المسدود بعد مكان الانسداد لتوصيل الدم إلى ما بعد الانسداد, علاج المضاعفات: في حالة حدوث رجفة بطينية يُستخدم جهاز مزيل الرجفان وهو جهاز كهربائي لتوجيه صدمة كهربية للقلبية لاستعادة نبضه الطبيعي, في حالة الصدمة القلبية أو استمرار الألم يمكن استخدام مضخة بالونية داخل الأورطى : وهي بالونة تُعبأ بغاز الهيليوم يتم نفخها أثناء انبساط عضلة القلب لترفع الضغط داخل شريان الأورطى وبذلك تساعد على ضخ الدم إلى الشريان التاجي وأجزاء الجسم الأخرى ثم تفرغ أثناء انقباض عضلة القلب لتسمح للدم الخارج من القلب بالمرور وهكذا, في حالة حدوث التهاب غشاء التامور يُستخدم الاندوميثاثين من مضادات الالتهاب غير الاسترويدية, في حالة انفجار القلب يُعالج جراحياً, العلاج بعد استقرار الحالة ولمنع حدوث الاحتشاء مرة أخرى: معظم الحالات يحدث احتشاء آخر في خلال سنة من الاحتشاء الأول ولتقليل فرصة حدوث ذلك يجب الاستمرار على الأدوية الآتية: حاصرات مستقبلات بيتا مثل ميتوبرولول أو مضادات الكالسيوم, حاصرات محول الأنجيوتنسين مثل كابتوبريل, مخفض للدهون مثل ستاتين, أوميجا 3 : وُجد أن لها تأثير واقي من حدوث الجلطات, كما يجب اتباع نمط غذائي ومعيشي صحي: تقليل الدهون المشبعة و الكربوهيدرات وملح الطعام والاكثار من الأطعمة المحتوية على الألياف, الامتناع عن التدخين والكحوليات, ممارسة رياضة مناسبة, السيطرة على الضغط والسكر في الحدود الطبيعية, تخفيض الوزن في حالة السمنة